ابن الأجدابي

129

الأزمنه والأنواء

وفي ثمانية عشر منه تحلّ الشمس بالفرغ « 1 » الأوّل ، وتسقط الجبهة بالغداة . وعند ذلك ينكسر الشتاء وتجتنى الكمأة ، وتورق الشجر ، وتهبّ الرياح اللّواقح ، ويطلع سعد السعود . قال ساجع العرب : « إذا طلع سعد السّعود ، نضّر العود ، ولانت الجلود ، وكره في الشّمس القعود » « 2 » . يريد أن الماء قد جرى في العود فصار ناضرا « 3 » غضّا . وتلين الجلود لذهاب يبس الشتاء . ولسقوط الجبهة نوء مدّته سبع ليال ، وهو أشرف الأنواء . يقولون : ما امتلأ واد من نوء الجبهة ( ماء ) إلّا ( امتلأ ) عشبا « 4 » ، وما خوت الجبهة ببلد إلّا كان ربيعه ناقصا ومعنى خوت أي أخلف نوءها ، ولم يكن فيه مطر . ويوم الخامس والعشرين « 5 » منه يكون أول الأعجاز « 6 » .

--> ( 1 ) في الأصل المخطوط : بالفرع ، وهو تصحيف . ( 2 ) في الأصل المخطوط : نظر العود ، وهو تصحيف . وأنظر السجع في الأنواء 79 ، والأزمنة 2 / 184 ، والمخصص 9 / 16 ، والمزهر 2 / 350 وعجائب المخلوقات 50 . ( 3 ) في الأصل المخطوط : ناظرا ، وهو تصحيف . ( 4 ) أنظر هذا القول في الأنواء 59 . ( 5 ) في الأصل المخطوط : الخامس وعشرين ، وهو غلط . ( 6 ) يريد بالإعجاز أيام العجوز ، وهي سبعة أيام متوالية ، وأولها اليوم السادس والعشرون من شباط على القول المشهور فإذا كانت السنة كبيسة كان أربعة أيام منها من شباط ، وثلاثة أيام من آذار ، وإذا لم تكن كبيسة ، فثلاثة أيام من شباط ، وأربعة من آذار . ولهذه الأيام عند العرب أسام . فأولها الصن ، وهو شدة البرد . والثاني الصنبر ، وهو الذي يترك الأشياء كالصنبرة ، وهي ما غلط وخثر . والثالث أخوهما الوبر ، لأنه وبر آثار الأشياء أي محاها وأخفاها . والرابع الآمر ، يأمر الناس بالحذر منه . والخامس المؤتمر ، أي أنه يأتمر بأذى الناس ويرى لهم الشر ببرده . والسادس المعلل ، لأنه يعلل الناس بتخفيف البرد . والسابع مطفئ الجمر ، وهو أشدها ، سمي بذلك لأن شدة البرد تطفئ الجمر . وقد أنشدوا لأبي شبل الأعرابي في أيام العجوز : كسع الشتاء بسبعة غبر * * * أيام شهلتنا من الشهر فإذا انقضت أيام شهلتنا * * * بالصّنّ والصّنّبر والوبر وبآمر وأخيه مؤتمر * * * ومعلّل وبمطفئ الجمر ذهب الشتاء مولّيا هربا * * * وأتتك واقدة من النّجر ومن العرب من يعد هذه الأيام سبعة ، ومنهم من يعدها خمسة ، وبرد العجوز ربما بقي عشرة أيام أو أكثر . ولهم في سبب تسميتها بأيام العجوز أخبار وروايات . منها أن عجوزا رأت الحر فطرحت المحشأ عنها ، فماتت بعد ذلك في برد هذه الأيام . وزعم بعض العرب أن أيام العجوز سميت بهذا الاسم لأنها عجز الشتاء أي آخره . وهذا يوافق قول المؤلف « أول الأعجاز » في متن الكتاب . وقيل سميت بذلك لأن العرب جزت الأصواف والأوبار مؤذنة بالصيف . وقالت عجوز منهم : لا أجز حتى تنقضي هذه الأيام ، فإني لا آمنها ، فاشتد البرد فيها ، وأضر بمن جز ، وسلمت العجوز بمالها . ويروى أيضا أن العجوز عجلت بجز صوفها لحاجتها إليه وثقتها بالحر ، فجاء البرد ، وموتت غنمها ، وكانت سبعة ، فماتت كل يوم واحدة ، فمن جعلها سبعة أيام فلهذه العلة . وفيها روايات أخرى أيضا . وأنظر لذلك كله الآثار الباقية 254 - 256 ، والأنواء 119 ، والأزمنة 1 / 273 - 276 ، واللسان ( كسع ) .